منتديات بحريني: مقالات شهر رجب - منتديات بحريني

اذهب للمحتوى

صفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

مقالات شهر رجب

#1 غير متواجد   أم الفاتح 

  • نائبة المشرف العام
  • PipPipPipPipPipPipPipPipPipPip
  • مجموعة نائب المشرف العام
  • مشاركات 4,739
  • التحق : 14-November 03
  • Gender:Female
  • Location:البحرين
  • الجنس:أنثى

تم الارسال 25 June 2009 - 07:51 AM

مقالات شهر رجب *



* وظيفة شهر رجب
* أي الأشهر الحرم أفضل؟
* شرح حديث: "إن الزمان قد استدار..."
* لم سميت الأشهر الأربعة حرماً؟

وظيفة شهر رجب
خرج "في الصحيحين" من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب في حجة الوداع فقال في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض, السنة اثنا عشر شهرا؛ منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة, وذو الحجة, والمحرم, ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" وذكر الحديث.
قال الله عز وجل: (( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم )) فأخبر سبحانه أنه منذ خلق السماوات والأرض وخلق الليل والنهار يدوران في الفلك, وخلق ما في السماء من الشمس والقمر والنجوم , وجعل الشمس والقمر يسبحان في الفلك, فينشأ منهما ظلمة الليل وبياض النهار؛ فمن حينئذ جعل السنة اثني عشر شهرا بحسب الهلال.
فالسنة في الشرع مقدرة بسير القمر وطلوعه, لا بسير الشمس و انتقالها, كما يفعله أهل الكتاب.
وجعل الله تعالى من هذه الأشهر أربعة أشهر حرما, وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث, وذكر أنها ثلاثة متواليات؛ ذو القعدة, وذو الحجة, والمحرم , وواحد فرد, وهو شهر رجب ...فيكون رجب آخرها.
وعن بعض المدنيين: "أن أولها رجب, ثم ذو القعدة, ثم ذو الحجة ثم المحرم.
وعن بعض أهل الكوفة : أنها من سنة واحدة ؛ أولها المحرم , ثم رجب , ثم ذو القعدة , ثم ذو الحجة.

أي الأشهر الحرم أفضل؟
واختلف في أي هذه الأشهر الحرم أفضل ؛ فقيل : رجب, قاله بعض الشافعية, وضعفه النووي وغيره.
وقيل: المحرم , قاله الحسن, ورجحه النووي. وقيل : ذو الحجة, روي عن سعيد بن جبير وغيره, وهو أظهر, والله أعلم.

شرح حديث: "إن الزمان قد استدار..."
وقوله صلى الله عليه و سلم: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا" مراده بذلك إبطال ما كانت الجاهلية تفعله من النسيء, كما قال تعالى: "إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله" وقد اختلف في تفسير النسيء , فقالت طائفة : كانوا يبدلون بعض الأشهر الحرم بغيرها من الأشهر , فيحرمونها بدلها , ويحلون ما أرادوا تحليله من الأشهر الحرم إذا احتاجوا إلى ذلك , ولكن لا يزيدون في عدد الأشهر الهلالية شيئا ثم من أهل هذه المقالة من قال : كانوا يحلون المحرم فيستحلون القتال فيه ؛ لطول مدة التحريم عليهم بتوالي ثلاثة أشهر محرمة, ثم يحرمون صفر مكانه, فكأنهم يقترضونه ثم يوفونه.
ومنهم من قال: كانوا يحلون المحرم مع صفر من عام ويسمونهما صفرين , ثم يحرمونهما من عام قابل ويسمونهما محرمين , قاله ابن زيد بن أسلم.
وقيل : بل كانوا ربما احتاجوا إلى صفر أيضا فأحلوه وجعلوا مكانه ربيعا, ثم يدور كذلك التحريم والتحليل والتأخير , إلى أن جاء الإسلام ووافق حجة الوداع , صار رجوع التحريم إلى محرم الحقيقي وهذا هو الذي رجحه أبو عبيد , وعلى هذا فالتغير إنما وقع في عين الأشهر الحرم خاصة.
وقالت طائفة أخرى: بل كانوا يزيدون في عدد شهور السنة, وظاهر الآية يشعر بذلك, حيث قال الله تعالى: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا" فذكر هذا توطئة لهدم النسيء وإبطاله.
ثم من هؤلاء من قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا, قاله مجاهد وأبو مالك ؛ قال أبو مالك: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا, ويجعلون المحرم صفرا.
وقال مجاهد: كانوا يسقطون المحرم , ثم يقولون : صفرين , لصفر وربيع الأول وربيع الآخر , ثم يقولون: شهرا ربيع , ثم يقولون : لرمضان شعبان , ولشوال رمضان , ولذي القعدة شوال , ولذي الحجة ذو القعدة , على وجه ما ابتدأوا. وللمحرم ذو الحجة فيعدون ما ناسؤوا على مستقبله على وجه ما ابتدأوا.
وعنه قال: كانت الجاهلية يحجون في كل شهر من شهور السنة عامين , فوافق حج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة, فقال : "هذا يوم استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض".
ومن هؤلاء من قال : كانت الجاهلية يجعلون الشهور اثني عشر شهرا وخمسة أيام , قاله إياس بن معاوية وهذا العدد قريب من عدد السنة الرومية , و لهذا جاء في مراسيل عكرمة بن خالد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في خطبته يوم النحر: "والشهر هكذا وهكذا وهكذا, وخنس إبهامه في الثالثة, وهكذا وهكذا وهكذا, يعني ثلاثين, فأشار إلى أن الشهر هلالي.
ثم تارة ينقص وتارة يتم , ولعل أهل النسيء كانوا يتمون الشهور كلها, ويزيدون عليها, والله أعلم.
وقد قيل: إن ربيعة ومضر كانوا يحرمون أربعة أشهر من السنة مع اختلافهم في تعيين رجب منها. كما سنذكره إن شاء الله تعالى وكانت بنو عوف بن لؤي يحرمون من السنة ثمانية أشهر , وهذا مبالغة في الزيادة على ما حرم الله.
واختلفوا في أي عام عاد الحج إلى ذي الحجة على وجهه, واستدار الزمان فيه كهيئته ؛ فقالت طائفة: إنما عاد على وجهه في حجة الوداع.
وأما حجة أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ، فكانت قد وقعت في ذي القعدة, هذا قول مجاهد وعكرمة بن خالد وغيرهما. وقيل: إنَّه اجتمع في ذلك العام حج الأمم كلها في وقت واحد, فلذلك سمي يوم الحج الأكبر.
وقالت طائفة: بل وقعت حجة الصديق في ذي الحجة ؛ قاله الإمام أحمد, وأنكر قول مجاهد, واستدل: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا فنادى يوم النحر: "لا يحج بعد العام مشرك" (1) وفي رواية: "واليوم يوم الحج الأكبر". وقد قال الله تعالى: "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله" فسماه يوم الحج الأكبر, وهذا يدل على أن النداء وقع في ذي الحجة.
وخرج الطبراني في "أوسطه" من حديث عمر بن شعيب, عن أبيه, عن جده , قال : كان العرب يحلون عاما شهرا, وعاما شهرين , ولا يصيبون الحج إلا في كل ستة وعشرين سنة مرة واحدة , وهو النسيء الذي ذكره الله في كتابه, فلما كان عام حج أبي بكر الصديق بالناس, وافق في ذلك العام الحج ؛ فسماه الله يوم الحج الأكبر.
ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم في العام المقبل فاستقبل الناس الأهلة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض" وقيل: بل استدارة الزمان كهيئته كان من عام الفتح.
وخرج البزار في "مسنده" من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال لهم يوم الفتح: "إن هذا العام الحج الأكبر , قد اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات, واجتمع حج اليهود والنصارى في ستة أيام متتابعات, ولم يجتمع منذ خلق الله السموات والأرض, ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة".
وفي إسناده يوسف السمتي, وهو ضعيف جدا.

لم سميت الأشهر الأربعة حرماً؟
واختلفوا لم سميت هذه الأشهر الأربعة حرما.
فقيل: لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها.
قال علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: اختص الله أربعة أشهر جعلهن حرما, وعظم حرماتهن , وجعل الذنب فيهن أعظم , وجعل العمل الصالح والأجر أعظم.
قال كعب : اختار الله الزمان , فأحبه إلى الله الأشهر الحرم وقد روي مرفوعا, ولا يصح رفعه.
وقد قيل في قوله تعالى "فلا تظلموا فيهن أنفسكم" أن المراد في الأشهر الحرم.
وقيل: بل في جميع شهور السنة.
وقيل: إنما سميت حرما لتحريم القتال فيها وكان ذلك معروفا في الجاهلية.
وقيل: إنه كان من عهد إبراهيم عليه السلام.
وقيل : إن سبب تحريم هذه الأشهر الأربعة بين العرب لأجل التمكن من الحج والعمرة. فحرم شهر ذي الحجة ؛ لوقوع الحج فيه.
وحرم معه شهر ذي القعدة ؛ للسير فيه إلى الحج.
وشهر المحرم ؛ للرجوع فيه من الحج , حتى يأمن الحاج على نفسه من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه.
وحرم شهر رجب, للاعتمار فيه في وسط السنة, فيعتمر فيه من كان قريبا من مكة


_________________

(*) منتقى من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف للعلامة/ أبي الفرج عبد الرحمن بن رجب الدمشقي [المتوفى: 795هـ] (تحقيق ياسين محمد السواس - دار ابن كثير-).
(1) أخرجه البخاري رقم (369) في الصلاة: باب ما يسترون من العورة، وفي الحج: باب لا يطوف بالبيت عريان، وفي الجهاد: باب كيف ينبذ إلى أهل العهد، وفي المغازي: باب حج أبي بكر بالناس، وفي تفسيره سورة براءة: باب قوله (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، وباب قوله: (وأذان من الله ورسوله)، وباب قوله: (إلا الذين عاهدتم من المشركين). وأخرجه مسلم رقم (1347) باب لا يحج البيت مشرك؛ وأبو داود رقم (1946)، وإسناده صحيح، والنسائي 5/235 وإسناده صحيح، وانظر رواياته وتخريجه في "جامع الأصول" 2/1452 ـ 155.



رويدك فالهموم لها رتاجُ ** وعن كثب يكون لها انفراجُ
ألم تر أن طول الليل لما ** تناهى حان للصبح انبلاجُ

0

#2 غير متواجد   أم الفاتح 

  • نائبة المشرف العام
  • PipPipPipPipPipPipPipPipPipPip
  • مجموعة نائب المشرف العام
  • مشاركات 4,739
  • التحق : 14-November 03
  • Gender:Female
  • Location:البحرين
  • الجنس:أنثى

تم الارسال 25 June 2009 - 08:09 AM


وقد شرع الله في أول الإسلام تحريم القتال في الشهر الحرام قال تعالى : "لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام" وقال تعالى : "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل" وخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن جندب بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم عبد الله بن جحش فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك من رجب أو من جمادى فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله عز وجل : "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير" الآية وروى السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود في هذه الآية فذكروا هذه القصة مبسوطة وقالوا فيها: فقال المشركون : يزعم محمد أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام؟ فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى , وقيل في أول رجب وآخر ليلة من جمادى وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب وأنزل الله تعالى تعييرا لأهل مكة : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عن محمد وأصحابه, وإخراج أهل المسجد الحرام حين أخرجوا منه محمدا أكبر من القتل عند الله وقد روي عن ابن عباس هذا المعنى من رواية العوفي عنه ومن رواية أبي سعد البقال عن عكرمة عنه ومن رواية الكلبي عن أبي صالح عنه وذكر ابن اسحاق أن ذلك كان في آخر يوم من رجب وأنهم خافوا إن أخروا القتال أن يسبقهم المشركون فيدخلوا الحرم فيأمنوا وأنهم لما قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم: ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرم ولم يأخذ من غنيمتهم شيئا وقالت قريش : قد استحل محمد و أصحابه الشهر الحرام , فقال من بمكة من المسلمين: إنما قتلوهم في شعبان فلما أكثر الناس في ذلك نزل قوله تعالى: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية, وروي نحو هذا السياق عن عروة والزهري وغيرهما و قيل بأنها كانت أول غنيمة غنمها المسلمون , وقال عبد الله بن جحش في ذلك وقيل : إنها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه
تعدون قتلا في الحرام عظيمة *** وأعظم منه لو يرى الرشــد راشد
صــددوكم عما يقول محمد *** وكفر به والله راء وشاهــــد
وإخراجكم من مسجد الله أهله *** لئلا يرى لله في البيت ساجــد


وقد اختلف العلماء في حكم القتال في الأشهر الحرم هل تحريمه باق أو نسخ فالجمهور: على أنه نسخ تحريمه و نص على نسخه الإمام أحمد و غيره من الأئمة وذهبت طائفة من السلف منهم عطاء: إلى بقاء تحريمه ورجحه بعض المتأخرين واستدلوا بآية المائدة والمائدة من آخر ما نزل من القرآن وقد روي: أحلوا حلالها وحرموا حرامها وقيل ليس فيها منسوخ وفي المسند: أن عائشة رضي الله عنه قالت: "هي آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه وروى الإمام أحمد في مسنده: حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى ويغزو فإذا حضره أقام حتى ينسلخ وذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف في شوال فلما دخل ذو القعدة لم يقاتل بل صابرهم ثم رجع وكذلك في عمرة الحديبية لم يقاتل حتى بلغه أن عثمان قتل فبايع على القتال ثم لما بلغه أن ذلك لا حقيقة له كف, واستدل الجمهور بأن الصحابة اشتغلوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم بفتح البلاد ومواصلة القتال والجهاد و لم ينقل عن أحد منهم أنه توقف عن القتال وهو طالب له في شيء من الأشهر الحرم وهذا يدل على إجماعهم على نسخ ذلك, والله علم.

لماذا سمي رجب بهذا الاسم؟
وقوله صلى الله عليه وسلم: و رجب مضر سمي رجب رجبا لأنه كان يرجب: أي يعظم كذا قال الأصمعي والمفضل والفراء
وقيل: لأن الملائكة تترجب للتسبيح والتحميد فيه وفي ذلك حديث مرفوع إلا أنه موضوع وأما إضافته إلى مضر فقيل: لأن مضر كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك, وقيل: بل كانت ربيعة تحرم رمضان وتحرم مضر رجبا فلذلك سماه رجب مضر رجبا وحقق ذلك بقوله الذي بين جمادى وشعبان وذكر بعضهم أن لشهر رجب أربعة عشر اسما: شهر الله , ورجب, ورجب مضر , ومنصل الأسنة, والأصم , والأصب, ومنفس , ومطهر , ومعلي , ومقيم , وهرم , ومقشقش, ومبريء, وفرد, وذكر غيره: أن له سبعة عشر اسما فزاد: رجم بالميم , ومنصل الآلة, وهي الحربة ومنزع الأسنة.

ما يختص به شهر رجب في الصلاة:
ومن أحكام رجب ما ورد فيه من الصلاة والزكاة والصيام والإعتمار فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به, والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح , وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء.
وممن ذكر ذلك من أعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ أبو إسماعيل الأنصاري , وأبو بكر بن السمعاني , وأبو الفضل بن ناصر , وأبو الفرج بن الجوزي وغيرهم , إنما لم يذكرها المتقدمون؛ لأنها أحدثت بعدهم.
وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة, فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها.

ما ورد في شهر رجب من الصيام:
وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم , ولا عن أصحابه ولكن روي عن أبي قلابة, قال : في الجنة قصر لصوام رجب. قال البيهقي : أبو قلابة من كبار التابعين لا يقول مثله إلا عن بلاغ. وإنما ورد في صيام الأشهر الحرم كلها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : "صم من الحرم واترك" قالها ثلاثا. خرجه أبو داود وغيره. وخرجه ابن ماجة. وعنده : "صم أشهر الحرم" وقد كان بعض السلف يصوم الأشهر الحرم كلها, منهم ابن عمر , والحسن البصري , وأبو اسحاق السبيعي.
وقال الثوري : الأشهر الحرم أحب إلي أن أصوم فيها.
وجاء في حديث خرجه ابن ماجة ؛ أن أسامة بن زيد كان يصوم الأشهر الحرم , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "صم شوالا" فترك أشهر الحرم وصام شوالا حتى مات. وفي إسناده انقطاع, وخرج ابن ماجة أيضا بإسناد فيه ضعف, عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب.
والصحيح وقفه على ابن عباس. ورواه عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا, وقد سبق لفظه. وروى عبد الرزاق في كتابه عن داود بن قيس , عن زيد بن أسلم قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوم يصومون رجباً, فقال : أين هم من شعبان؟ وروى أزهر بن سعيد الجمحي عن أمه أنها سألت عائشة عن صوم رجب, فقالت: إن كنت صائمة فعليك بشعبان. وروي مرفوعا, ووقفه أصح. وروي عن عمر رضي الله عنه ؛ أنه كان يضرب أكف الرجال في صوم رجب حتى يضعوها في الطعام , ويقول: ما رجب؟ إن رجباً كان يعظمه أهل الجاهلية, فلما كان الإسلام ترك. وفي رواية كره أن يكون صيامه سنة. وعن أبي بكرة : أنه رأى أهله يتهيأون لصيام رجب, فقال لهم أجعلتم رجب كرمضان , وألقى السلال وكسر الكيزان.
وعن ابن عباس أنه كره أن يصام رجب كله. وعن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يريان أن يفطر منه أياما, وكرهه أنس أيضا, وسعيد بن جبير , وكره صيام رجب كله يحيى بن سعيد الأنصاري, والإمام أحمد , وقال : يفطر منه يوماً أو يومين, وحكاه عن ابن عمر وابن عباس وقال الشافعي في "القديم": أكره أن يتخذ الرجل صوم شهر يكمله كما يكمل رمضان , واحتج بحديث عائشة: [ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل شهرا قط إلا رمضان ] قال وكذلك يوما من الأيام وقال وإنما كرهته أن لا يتأسى رجل جاهل فيظن أن ذلك واجب , وإن فعل فحسن. وتزول كراهة إفراد رجب بالصوم بأن يصوم معه شهر آخر تطوعا عند بعض أصحابنا , مثل أن يصوم الأشهر الحرم , أو يصوم رجب وشعبان , وقد تقدم عن ابن عمر وغيره صيام الأشهر الحرم.
والمنصوص عن أحمد أنه لا يصومه بتمامه إلا من صام الدهر وروي عن ابن عمر ما يدل عليه فإنه بلغه أن قوما أنكروا عليه أنه حرم صوم رجب فقال : كيف بمن يصوم الدهر وهذا يدل على : أنه لا يصام رجب إلا مع صوم الدهر وروى يوسف بن عطية, [ عن هشام بن حسان , عن ابن سيرين , عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان إلا رجباً وشعبان]
ويوسف ضعيف جدا وروى أبو يوسف القاضي [ عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام, وربما أخر ذلك حتى يقضيه في رجب وشعبان ] ورواه عمرو بن أبي قيس, عن ابن أبي ليلى, فلم يذكر فيه رجباً وهو أصح.

تخصيص رجب لإخراج الزكاة:
وأما الزكاة فقد اعتاد أهل هذه البلاد إخراج الزكاة في شهر رجب ولا أصل لذلك في السنة ولا عرف عن أحد من السلف ولكن روي عن عثمان أنه خطب الناس على المنبر , فقال : إن هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه وليزك ما بقي خرجه مالك في الموطأ وقد قيل : إن ذلك الشهر الذي كانوا يخرجون فيه زكاتهم نسي ولم يعرف وقيل : بل كان شهر المحرم لأنه رأس الحول وقد ذكر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أن الإمام يبعث سعاته لأخذ الزكاة في المحرم وقيل بل كان شهر رمضان لفضله وفضل الصدقة فيه وبكل حال فإنما تجب الزكاة إذا تم الحول على النصاب , فكل أحد له حول يخصه بحسب وقت ملكه للنصاب, فإذا تم حوله وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر كان , فإن عجل زكاته قبل الحول أجزأه عند جمهور العلماء وسواء كان تعجيله لاغتنام زمان فاضل أو لاغتنام الصدقة على من لا يجد مثله في الحاجة أو كان لمشقة إخراج الزكاة عليه عند تمام الحول جملة , فيكون التفريق في طول الحول أرفق به وقد صرح مجاهد بجواز التعجيل على هذا الوجه وهو مقتضى إطلاق الأكثرين وخالف في هذه الصورة اسحاق , نقله عنه ابن منصور.
وأما إذا حال الحول فليس له التأخير بعد ذلك عند الأكثرين.
وعن أحمد يجوز تأخيرها؛ لانتظار قوم لا يجد مثلهم في الحاجة.
وأجاز مالك وأحمد في رواية نقلها إلى بلد فاضل؛ فعلى قياس هذا لا يبعد جواز تأخيرها إلى زمان فاضل لا يوجد مثله, كرمضان ونحوه وروى يزيد الرقاشي عن أنس : أن المسلمين كانوا يخرجون زكاتهم في شعبان تقوية على الإستعداد لرمضان وفي الإسناد ضعف.

العمرة الرجبية:
وأما الاعتمار في رجب فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فأنكرت ذلك عائشة عليه وهو يسمع فسكت(1).
واستحب الإعتمار في رجب عمر بن الخطاب وغيره وكانت عائشة تفعله وابن عمر أيضا. ونقل ابن سيرين عن السلف أنهم كانوا يفعلونه فإن أفضل الانساك أن يؤتى بالحج في سفرة والعمرة في سفرة أخرى في غير أشهر الحج. وذلك جملة إتمام الحج والعمرة المأمور به. كذلك قاله جمهور الصحابة : كعمر وعثمان وعلي وغيرهم – رضي الله عنهم-

________________________________________

(1) قال النووي: وأما قول ابن عمر أن إحداهن في رجب فقد أنكرته عائشة، وسكت ابن عمر حين أنكرته، قال العلماء: هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه.
وقال ابن تيمية: وقد اتفق أهل العلم على ما قالت عائشة بأن عمره كلها كانت في ذي القعدة.




رويدك فالهموم لها رتاجُ ** وعن كثب يكون لها انفراجُ
ألم تر أن طول الليل لما ** تناهى حان للصبح انبلاجُ

0

#3 غير متواجد   أم الفاتح 

  • نائبة المشرف العام
  • PipPipPipPipPipPipPipPipPipPip
  • مجموعة نائب المشرف العام
  • مشاركات 4,739
  • التحق : 14-November 03
  • Gender:Female
  • Location:البحرين
  • الجنس:أنثى

تم الارسال 25 June 2009 - 08:14 AM

ما جاء في حوادث رجب:
وقد روي: أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة, ولم يصح شيء من ذلك ؛ فروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في أول ليلة منه, وأنه بعث في السابع والعشرين منه, وقيل: في الخامس والعشرين, ولا يصح شيء من ذلك. وروى بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد: أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب, وانكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره. وروي عن قيس بن عباد, قال: في اليوم العاشر من رجب: "يمحو الله ما يشاء ويثبت".

الدعاء في رجب:
وكان أهل الجاهلية يتحرون الدعاء فيه على الظالم , وكان يستجاب لهم , ولهم في ذلك أخبار مشهورة قد ذكرها ابن أبي الدنيا في كتاب "مجاب الدعوة" وغيره وقد ذكر ذلك لعمر بن الخطاب, فقال عمر: إن الله كان يصنع بهم ذلك ليحجز بعضهم عن بعض , وإن الله جعل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر. وروى زائدة بن أبي الرقاد , عن زياد الغميري عن أنس, قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان" وروي عن أبي إسماعيل الأنصاري أنه قال: لم يصح في فضل رجب غير هذا الحديث. وفي قوله نظر؛ فإن هذا الإسناد فيه ضعف, وفي هذا الحديث دليل على استحباب الدعاء بالبقاء إلى الأزمان الفاضلة ؛ لإدراك الأعمال الصالحة فيها ؛ فإن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا, وخير الناس من طال عمره وحسن عمله وكان السلف يستحبون أن يموتوا عقب عمل صالح ؛ من صوم رمضان , أو رجوع من حج , وكان يقال: من مات كذلك غفر له.
كان بعض العلماء الصالحين قد مرض قبل شهر رجب, فقال: إني دعوت الله أن يؤخر وفاتي إلى شهر رجب, فإنه بلغني أن لله فيه عتقاء, فبلغه الله ذلك ومات في شهر رجب.

خاتمة:
شهر رجب مفتاح أشهر الخير والبركة ؛ قال أبو بكر الوراق البلخي : شهر رجب شهر الزرع ، وشعبان شهر السقي للزرع , ورمضان شهر حصاد الزرع.
وعنه قال: مثل شهر رجب مثل الريح , ومثل شعبان مثل الغيم , ومثل رمضان مثل القطر.
وقال بعضهم : السنة مثل الشجرة , وشهر رجب أيام توريقها, وشعبان أيام تفريعها, ورمضان أيام قطفها, والمؤمنون قطافها.
جدير بمن سود صحيفته بالذنوب أن يبيضها بالتوبة في هذا الشهر , وبمن ضيع عمره في البطالة أن يغتنم فيه ما بقي من العمر
بيض صحيفتك السوداء في رجب*** بصالح العمل المنجي من اللهب
شهر حرام أتي من أشهر حرم *** إذا دعا الله داع فيه لم يخب
طوبى لعبد زكى فيه له عمل *** فكف فيه عن الفحشاء والريب


انتهاز الفرصة بالعمل في هذا الشهر غنيمة واغتنام أوقاته بالطاعات له فضيلة عظيمة
يا عبد أقبل منيبا واغتنم رجباً *** فإن عفوي عمن تاب قد وجبا
في هذه الأشهر الأبواب قد فتحت *** للتائبين فكل نحونا هربا
حطوا الركائب في أبواب رحمتنا *** بحسن ظن فكل نال ما طلبا
وقد نثرنا عليهم من تعطفنا *** نثار حسن قبول فاز من نهبا

مقالات شهر رجب منقولة من موقع الإسلام اليوم



رويدك فالهموم لها رتاجُ ** وعن كثب يكون لها انفراجُ
ألم تر أن طول الليل لما ** تناهى حان للصبح انبلاجُ

0

#4 غير متواجد   أم الفاتح 

  • نائبة المشرف العام
  • PipPipPipPipPipPipPipPipPipPip
  • مجموعة نائب المشرف العام
  • مشاركات 4,739
  • التحق : 14-November 03
  • Gender:Female
  • Location:البحرين
  • الجنس:أنثى

تم الارسال 01 July 2009 - 12:58 AM




الحمد لله الواحد القهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار . وبعد :
فالحمد لله القائل : " وربك يخلق ما يشاء ويختار " ، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته .
ومن اختياره وتفضيله اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض ، وقد اختار الله من بين الشهور أربعة حُرما قال تعالى : " إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم " .
وهي مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله الكفار .
والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة ولم تحدد اسماؤها وجاءت السُنة بذكرها : فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع وقال في خطبته : إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . رواه البخاري رقم (1741) في الحج باب الخطبة أيام منى ، ورواه مسلم رقم (1679) في القسامة باب تحريم الدماء .
وسمي رجب مضر لأن مضر كانت لا تغيره بل توقعه في وقته بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيّرون ويبدلون في الشهور بحسب حالة الحرب عندهم وهو النسيء المذكور في قوله تعالى : " إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله " .
وقيل أن سبب نسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك .

- سبب تسميته :
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (ص445) :
رجب : الراء والجيم والباء أصلٌ يدل على دعم شيء بشيء وتقويته ... ومن هذا الباب : رجبت الشيء أي عظّمته ... فسمي رجبا لأنهم كانوا يعظّمونه وقد عظمته الشريعة أيضا ..أ.هـ.
وقد كان أهل الجاهلية يسمون شهر رجب مُنصّل الأسنّة كما جاء عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخيرُ منه ألقيناه وأخذنا الآخر ، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة ( كوم من تراب ) ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا مُنصّل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه في شهر رجب . [رواه البخاري]
قال البيهقي : كان أهل الجاهلية يعظّمون هذه الأشهر الحرم وخاصة شهرَ رجب فكانوا لا يقاتلون فيه .ا.هـ.

- رجب شهر حرام :
إن للأشهر الحرم مكانةً عظيمة ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " .
أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده .
وقال تعالى : " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " أي في هذه الأشهر المحرمة . والضمير في الآية عائد إلى هذه الأربعة الأشهر على ما قرره إمام المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله -
فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرا لما لها من حرمة ، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله ؛ ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه - أي ظلم النفس ويشمل المعاصي - يحرم في جميع الشهور .

- القتال في الشهر الحرام :
قال تعالى : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير "
جمهور العلماء على أن القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى : " فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وغير ذلك من العمومات التي فيها الأمر بقتالهم مطلقا .
واستدلوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل أهل الطائف في ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم .
وقال آخرون : لا يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم وأما استدامته وتكميله إذا كان أوله في غيرها فإنه يجوز . وحملوا قتال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف على ذلك لأن أول قتالهم في حنين في شوال .
وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود فيه الدفع ، فإذا دهم العدو بلدا للمسلمين وجب على أهلها القتال دفاعا سواء كان في الشهر الحرام أو في غيره .

العَتِيرَة :
كانت العرب في الجاهلية تذبح ذبيحة في رجب يتقربون بها لأوثانهم .
فلما جاء الإسلام بالذبح لله تعالى بطل فعل أهل الجاهلية واختلف الفقهاء في حكم ذبيحة رجب فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن فعل العتيرة منسوخ واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا فرع ولا عتيرة. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة .
وذهب الشافعية إلى عدم نسخ طلب العتيرة وقالوا تستحب العتيرة وهو قول ابن سيرين .
قال ابن حجر : ويؤيده ما أخرجه ابوداود والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن المنذر عن نُبيشة قال : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا . قال : اذبحوا في أي شهر كان ……الحديث .
قال ابن حجر : فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم العتيرة من أصلها وإنما أبطل خصوص الذبح في شهر رجب .

الصوم في رجب :
لم يصح في فضل الصوم في رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه .
وإنما يشرع فيه من الصيام ما يشرع في غيره من الشهور ، من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم ، والصيام من سرر الشهر وسرر الشهر قال بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر الشهر .
وقد كان عمر رضي الله عنه ينهى عن صيام رجب لما فيه من التشبه بالجاهلية كما ورد عن خرشة بن الحر قال : رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول : كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية . ( الإرواء 957 وقال الألباني : صحيح)
قال الإمام ابن القيم : ولم يصم صلى الله عليه وسلم الثلاثة الأشهر سردا ( أي رجب وشعبان ورمضان ) كما يفعله بعض الناس ولا صام رجبا قط ولا استحب صيامه .
وقال الحافظ ابن حجر في تبين العجب بما ورد في فضل رجب : لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معيّن ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك رويناه عن غيره .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة : أما تخصيص أيام من رجب بالصوم فلا نعلم له أصلا في الشرع .

العُمرة في رجب :
دلت الأحاديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب كما ورد عن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها فسئل : كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أربعا إحداهن في رجب . فكرهنا أن نرد عليه قال : وسمعنا إستنان عائشة أم المؤمنين ( أي صوت السواك ) في الحجرة فقال عروة : يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن ؟ قالت : ما يقول ؟ قال : يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهنّ في رجب . قالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد ( أي حاضر معه ) وما اعتمر في رجب قط . متفق عليه وجاء عند مسلم : وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم .
قال النووي : سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أوشك.
ولهذا كان من البدع المحدثة في مثل هذا الشهر تخصيص رجب بالعمرة واعتقاد أن العمرة في رجب فيها فضل معيّن ولم يرد في ذلك نص إلى جانب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه اعتمر في رجب
قال الشيخ علي بن إبراهيم العطار المتوفى سنة 724هـ : ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفا اعتياد كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلا بل ثبت في حديث أن الرسول صلى الله عليه قال : عمرة في رمضان تعدل حجة .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه : أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا أصل له لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب البدع والحوادث وهو أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر غلآ ما فضله الشرع بنوع من العبادة أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه ا.هـ.
ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له في هذا الوقت فلا بأس بذلك .

البدع المحدثة في شهر رجب :
إن الابتداع في الدين من الأمور الخطيرة التي تناقض نصوص الكتاب والسنة فالنبي صلى الله عليه لم يمت إلا وقد اكتمل الدين قال تعالى : " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد . متفق عليه وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

وقد ابتدع بعض الناس في رجب أمورا متعددة فمن ذلك :
- صلاة الرغائب وهذه الصلاة شاعت بعد القرون المفضلة وبخاصة في المائة الرابعة وقد اختلقها بعض الكذابين وهي تقام في أول ليلة من رجب قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم والحديث المروي فيها كذب بإجماع لأهل المعرقة بالحديث .ا.هـ.
- وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة ، ولم يصح شيء من ذلك ؛ فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلد في أول ليلة منه ، وأنه بعث في ليلة السابع والعشرين منه ، وقيل : في الخامس والعشرين ، ولا يصح شيء من ذلك ، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي كان في السابع والعشرين من رجب ، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره . فأصبح من بدع هذا الشهر قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين من رجب ، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة كقيام ليل أو صيام نهار ، أو ما يظهر فيها من الفرح والغبطة ، وما يقام من احتفالات تصاحبها المحرمات الصريحة كالاختلاط والأغاني والموسيقى وهذا كله لا يجوز في العيدين الشرعيين فضلا عن الأعياد المبتدعة ، أضف إلى ذلك أن هذا التاريخ لم يثبت جزما وقوع الإسراء والمعراج فيه ، ولو ثبت فلا يعد ذلك شرعا مبررا للاحتفال فيه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن أحد من سلف هذه الأمة الأخيار ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، والله المستعان..

- صلاة أم داود في نصف رجب .
- التصدق عن روح الموتى في رجب .
- الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة .
- تخصيص زيارة المقابر في رجب وهذه بدعة محدثة أيضا فالزيارة تكون في أي وقت من العام .

نسأل الله أن يجعلنا ممن يعظّمون حرماته ويلتزمون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

الإسلام سؤال وجواب
الرابط



رويدك فالهموم لها رتاجُ ** وعن كثب يكون لها انفراجُ
ألم تر أن طول الليل لما ** تناهى حان للصبح انبلاجُ

0

#5 غير متواجد   أم الفاتح 

  • نائبة المشرف العام
  • PipPipPipPipPipPipPipPipPipPip
  • مجموعة نائب المشرف العام
  • مشاركات 4,739
  • التحق : 14-November 03
  • Gender:Female
  • Location:البحرين
  • الجنس:أنثى

تم الارسال 14 July 2009 - 01:29 PM

تخصيص شهر رجب ببعض العبادات


المجيب العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً



السؤال

يخص بعض الناس شهر رجب ببعض العبادات ، كصلاة الرغائب ، وإحياء ليلة السابع والعشرين منه، فهل لذلك أصل في الشرع؟


الجواب

تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة السابع والعشرين منه بزعم أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز، وليس له أصل في الشرع ، وقد نبَّه على ذلك المحققون من أهل العلم ، وقد كتبنا في ذلك غير مرة ، وأوضحنا للناس أن صلاة الرغائب بدعة، وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب، وهكذا الاحتفال بليلة السابع والعشرين اعتقاداً أنها ليلة الإسراء والمعراج، كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يحتفل بها، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها.
والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم ، كما قال الله عز وجل: "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [التوبة:100]، وقد صحَّ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته البخاري (2697)،ومسلم (1718) من حديث عائشة – رضي الله عنها - ، وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" ومعنى "فهو رد" أي مردود على صاحبه، وكان – صلى الله عليه وسلم – يقول في خطبته: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد – صلى الله عليه وسلم – وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم (867) من حديث جابر – رضي الله عنه -، فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها ؛ عملاً بقول الله – عز وجل - : "وتعاونوا على البر والتقوى" [المائدة:2] وقوله سبحانه: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: "الدين النصيحة" قيل: لمن يا رسول الله قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" أخرجه مسلم (55) من حديث تميم الداري – رضي الله عنه.
[مجلة الدعوة العدد 1566 – ص: 34].

رابط الفتوى



رويدك فالهموم لها رتاجُ ** وعن كثب يكون لها انفراجُ
ألم تر أن طول الليل لما ** تناهى حان للصبح انبلاجُ

0

#6 غير متواجد   أم الفاتح 

  • نائبة المشرف العام
  • PipPipPipPipPipPipPipPipPipPip
  • مجموعة نائب المشرف العام
  • مشاركات 4,739
  • التحق : 14-November 03
  • Gender:Female
  • Location:البحرين
  • الجنس:أنثى

تم الارسال 14 July 2009 - 01:38 PM

أحاديث شهر رجب


المجيب محمد بن ناصر السلمي
القاضي في وزارة العدل


السؤال

أود معرفة صحة هذه الأحاديث الأربعة ، ولو كانت ضعيفة فأرجو إعطائي مصدر تضعيفها ؛ لكي يتسنى لي البحث في الأحاديث الموضوعة والضعيفة في شهر رجب. والأحاديث هي:
(1) "رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي"
(2) عن علي – رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من صام يوماً من رجب كتب الله له صوم ألف سنة، ومن صام منه سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام منه خمسة عشر يوماً بدلت سيئاته حسنات، ونادى مناد من السماء: قد غفر لك فاستأنف العمل.
(3) "إن في الجنة نهراً يقال له رجب. من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر".
(4) "من صام ثلاثة أيام من شهر حرام كتب الله له عبادة تسعمائة سنة".

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اعلم -وفقني الله وإياك - أنه لما كثر اختلاف الناس في هذا الشهر المسمى برجب ، وقلَّ العارف به المتكلم فيه بما وجب ، حتى قال بعضهم في نهاره بفضيلة صيامه، ونزع بعضهم في ليله إلى الاعتناء بقيامه، وجعله من لا يدري مفضلاً على الشهور، وزاده فضيلة على الأربعة الحرام في المذكور، ولما كثر الخلط في ذلك بين العوام، ولم يكن من الخواص من يعرف ما فيه من الكلام، تعيَّن على أهل العلم (1) بيان الحق في هذا الشهر المذكور.

فأقول: إن هَدْي النبي – صلى الله عليه وسلم - في الشهور محفوظ منقول ، حفظه عنه أصحابه الكرام – رضي الله عنهم - في أحاديث صحيحة كثيرة ، جاءت في الصحاح ، والسنن ، والمسانيد ....إلخ. ولم يكن له في ذلك هدي خاص في رجب ، ولو كان له فيه هدي لنقله إلينا أصحابه – رضي الله عنهم- كما نقلوه في أشهر أخرى.
لكن الوضاعين من الوعَّاظ ، والقصَّاص أبوا إلا أن يلصقوا بالسنة ما ليس منها ، فألصقوا فيها من الأحاديث الدالة على فضيلة شهر رجب ، وفضيلة الصلاة فيه والصيام ، وما علموا أن لهذا الفن فرسانه ، فذبوا عن حياض السنة وحاموا عن حماها ، ولكن العجب كل العجب ممن شم رائحة العلم بالسنن أن يغتر بمثل هذه الأحاديث ، فيرويها ويعمل بمقتضاها، وما علم أن هذه الأحاديث باطلة منكرة ، وأن كل حديث في صوم رجب ، وصلاة بعض الليالي فيه كذب مفترى، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم.
قال ابن رجب – رحمه الله- في اللطائف (1/194): "لم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به، والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء، وممن ذكر ذلك من أعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر السمعاني وأبو الفضل بن ناصر، وأبو الفرج ابن الجوزي. ولم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي – صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه رضي الله عنهم" ا.هـ.
وقال الإمام أبو العباس ابن تيمية (25/29): "وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة ، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل ، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات". ا.هـ.
وقال ابن القيم في المنار المنيف (96): "وكل حديث في ذكر صوم رجب وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذب مفتري". ثم ساق – رحمه الله- بعض الأحاديث في ذلك.
وقال ابن حجر في تبيين العجب (23): "لم يرد في فضل شهر رجب - ولا في صيامه ، ولا صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه- حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ".
وقال في موطن آخر(33): "الأحاديث الواردة في فضل رجب أو فضل صيامه أو صيام شيء منه صريحة، فهي على قسمين ضعيفة وموضوعة". وقال: "وورد في فضل رجب من الأحاديث الباطلة أحاديث لا بأس بالتنبيه عليها لئلا يغتر بها" ا.هـ (ص40).
وممن ذكر أنه لا يصح في الباب شيء: الإمام ابن دحية الكلبي، وأبو الفضل بن ناصر وغيرهم كثير، والأحاديث التي جاء السؤال عنها: كحديث:
(1) "رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي"، فقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك – رضي الله عنهما- فأما حديث أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه-: فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2/576)، وابن عراق في التنزيه (2/151) من طريق محمد بن الحسن النقاش: حدثنا أبو عمرو أحمد بن العباس الطبري: حدثنا الكسائي: حدثنا أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن أبي سعيد به، وذكر حديثاً طويلاً في فضل صيام رجب.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- والكسائي لا يعرف، والنقاش متَّهم".
وقال ابن حجر في تبيين العجب (23): وله سند مركب… والعهدة في هذا الإسناد على النقاش، والنقاش هذا هو مؤلف كتاب "شفاء الصدور" وقد ملأ أكثره بالكذب والزور.
قال الخطيب الحافظ أبو بكر بن ثابت البغدادي في تاريخه (2/602): بل هو شقاء الصدور. ثم ذكر كلام الناس في النقاش واتهامهم له بالوضع ، ومن ذلك ما قال الخطيب فيه: من أن أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وقال طلحة بن محمد بن جعفر الحافظ: كان النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص.
وقال البرقاني: كل حديثه منكر. والكسائي هذا غير معروف. قال الحافظ في تبيين العجب: "لا يدرى من هو، وليس هو علي بن حمزة المقدسي ، فإنه أقدم من هذه الطبقة بكثير"
وله طريق آخر: أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (225) ، فقال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يحيى الثقفي: حدثنا محمد بن إبراهيم المقري: حدثنا أبو عبد الله سختويه بن الجنيد: حدثنا عبيد الله بن موسى : حدثنا عثمان بن الأسود ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- به. وهو حديث مسلسل بالمجاهيل والضعفاء. وللحديث طرق أخرى واهية ذكرها ابن حجر في تبيين العجب. وأما حديث أنس، فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2/436)، وأبو شامة المقدسي في الباعث على إنكار البدع والحوادث، والكناني في فضل رجب، وابن عراق في تنزيه الشريعة، من طريق عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده، عن أبي الحسين علي بن عبد الله بن جهضم، عن علي بن محمد بن سعيد البصري، عن أبيه ، عن خلف بن عبد الله -وهو الصغاني - عن حميد الطويل عن أنس به ، وفيه ذكر صلاة الرغائب.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وقد اتهموا به ابن جهضم ونسبوه إلى الكذب، وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول: رجاله مجهولون، وقد فتشت عليهم جميع الكتب، فما وجدتهم، زاد الذهبي بل لعلهم لم يخلقوا. قلت: ابن جهضم هذا متهم بوضع الحديث، قاله الذهبي في الميزان (3/142)، وقد استوفى الحافظ اللكنوي في (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة) الكلام على هذا الحديث فعد إليه. وله طريق آخر أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (7/396) من طريق نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس به. قال البيهقي: (هذا إسناد منكر). وهو حديث مسلسل بالضعفاء والمتروكين.

(2) وحديث علي – رضي الله عنه- عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "إن شهر رجب شهر عظيم من صام فيه يوماً كتب الله له صوم ألف سنة"... الحديث. أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2/578)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب، من طريق إسحاق بن إبراهيم الختلي قال: حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي: حدثنا أبي: حدثنا هارون بن عنترة عن أبيه عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- به. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم-. قلت: هذا الحديث مسلسل بالمجاهيل الضعفاء والمتروكين. فإسحاق بن إبراهيم الختلي ضعيف الحديث. الميزان (1/180)، وعلى بن يزيد الصدائي قال عنه الذهبي: تالف. وهارون بن عنترة قال عنه ابن حبان: منكر الحديث جداً يروي المناكير الكثيرة، حتى يسبق إلى قلب المستمع لها أنه المتعمد لذلك من كثرة ما يروي مما لا أصل له، ولا يجوز الاحتجاج به بحال. وقد ذكر هذا الخبر ابن حجر في تبيين العجب، واتهم به إسحاق بن إبراهيم الختلي، وقال السيوطي في اللآلي: (لا يصح، وهارون بن عنترة يروي المناكير). وعده الشوكاني في الفوائد المجموعة من المنكرات.

(3) وحديث: "إن في الجنة نهراً يقال له رجب، من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر" أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (8300)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب، ومن طريقه الخلال في فضل رجب (ق: 103/أ)، والديلمي(1/2/281)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/555)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (1847)، والذهبي في الميزان (4/189)، من طريق منصور بن يزيد الأسدي عن موسى بن عمران عن أنس بن مالك – رضي الله عنه- به. قال ابن الجوزي: لا يصح وفيه مجاهيل لا ندري من هم. وقال الذهبي: ومنصور لا يعرف والخبر باطل، وقد أورده الألباني – رحمه الله- في الضعيفة رقم(1898)، وقال: (حديث باطل).

(4) وحديث: "من صام ثلاثة أيام من شهر حرام كتب الله له عبادة تسعمائة سنة". أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (1789)، والبيهقي في فضائل الأوقات (308)، والخطيب في الموضح (1/118)، وابن عساكر في تاريخه (19/116)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/554) من حديث أنس –رضي الله عنه- بلفظ: "من صام ثلاثة أيام من شهر حرام: الخميس والجمعة والسبت؛ كتب له عبادة تسعمائة عام". وعندالطبراني بلفظ: "عبادة سنتين". وروي بألفاظ أخر. وفي إسناده مسلمة بن راشد، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث. وقال الأزدي: لا يحتج به. وأورده الألباني في الضعيفة (4611). والله أعلم.

--------------------------------------------------------------------------------
(1) مقدمة كتاب (أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب) لابن دحية الكلبي.

الرابط



رويدك فالهموم لها رتاجُ ** وعن كثب يكون لها انفراجُ
ألم تر أن طول الليل لما ** تناهى حان للصبح انبلاجُ

0

صفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الاعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين